محمد بن جرير الطبري
232
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعني بقوله : " أنا آجله " ، أنا الجارُّ ذلك عليه والجانِي . * * * فمعنى الكلام : من جناية ابن آدم القاتل أخاه ظلمًا ، حكمنا على بني إسرائيل أنه من قتل منهم نفسًا ظلمًا ، بغير نفس قتلت ، فقتل بها قصاصًا ( 1 ) = " أو فساد في الأرض " ، يقول : أو قتل منهم نفسًا بغير فسادٍ كان منها في الأرض ، فاستحقت بذلك قتلها . و " فسادها في الأرض " ، إنما يكون بالحرب لله ولرسوله ، وإخافة السبيل . ( 2 ) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : 11770 - حدثت عن الحسين قال ، سمعت أبا معاذ قال ، حدثني عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول في قوله : " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل " ، يقول : من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلمًا . * * * ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله جل ثناؤه : " من قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا " . فقال بعضهم : معنى ذلك : ومن قتل نبيًّا أو إمام عدل ، فكأنما قتل الناس جميعًا ، ومن شدَّ على عضُد نبيّ أو إمام عدل ، فكأنما أحيا الناس جميعًا . ذكر من قال ذلك : 11771 - حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي قال ، حدثنا الفضل
--> ( 1 ) انظر تفسير " كتب " فيما سلف ص : 169 ، تعليق 1 . والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف 1 : 287 ، 406 / 4 : 238 ، 239 ، 243 ، 424 / 5 : 372 / 6 : 477 .